المغرب اليوم عاملة مغربية: هكذا تحطّمت حياتي في حقول التوت الإسبانية -حوار

اليوم 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
عاملة مغربية: هكذا تحطّمت حياتي في حقول التوت الإسبانية -حوار من موقع اليوم 24، بتاريخ اليوم الاثنين 1 يوليو 2019 .

هذا واحد من الحوارات الثلاثة الطويلة والمثيرة للجدل التي أجرتها مجلة «La mar de Onuba» الإسبانية، مع ثلاث عاملات مغربيات سافرن إلى إسبانيا سنة 2018 للعمل في حقول الفواكه الحمراء. كان هدفهن العمل والعودة إلى المغرب بالكثير من الأموال كما قيل لهن، قبل أن يفاجأن بالواقع المر في حقول «ويلفا»، إذ بقين بدون عمل وبدون طعام، بل أكثر من ذلك تعرضن لتحرشات جنسية على يد رئيسهن في العمل، على حد قولهن.

كل ما سبق لا يمكن تعميمه، إذ يبقى شهادة عاملة واحدة مغربية. في المقابل، هناك عدة نساء مغربيات سابق وذهبن إلى إسبانيا يؤكدن أنه لم يسبق أن تعرضن لأي تحرش أو اعتداء. لنستمع إلى شهادة مغربية من أصل أكثر من 11 ألف عاملة سافرن سنة 2018 من أجل جني الفراولة بإسبانيا.

هل يمكن أن تتحدث لنا عن وضعيتك الاجتماعية والعائلية في المغرب؟ مثلا هل لديك أطفال؟ ولماذا قررت القدوم إلى إسبانيا للعمل في حقول الفواكه الحمراء؟ وكيف وصلت إلى هنا؟

وضعيتي الاجتماعية في المغرب جد متواضعة. مثلا، زوجي لا يتوفر على عمل قار، إذ تمر عليه أيام لا يجد فيها عملا. لدينا ثلاثة أطفال: طفلتان ورضيع. بعد 40 يوما من وضعه، هاجرت إلى إسبانيا. السبب الرئيس الذي اضطرني للعمل بإسبانيا، هو أن أمي أعارتنا بيتا نسكن فيه مؤقتا، لكنني لا أريد أن أتحول إلى عبء عليها، لهذا قررنا شراء تصميم بيت، في أفق إتمام أشغال البناء، لذلك نحن مضطرين أنا وزوجي للعمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل تحقيق حلمنا هذا. لذلك، عندما أتيحت لي أول فرصة للعمل بإسبانيا، التقطتها حتى لا أتركها تضيع مني، لا سيما أن صديقاتي أخبرنني أن ثلاثة أشهر من العمل يمكن أن تدر عليّ 30 ألف درهم. قلت مع نفسي إن هذا المبلغ سيتيح لنا على الأقل كراء منزل، لأن زوجي كان يرى أنه من أجل الحفاظ على الاحترام المتبادل مع أمي وأبي يجب أن نسكن بعيدا عنهما.

أمام كل ما أشرت إليه قررت أن أسجل نفسي للعمل بإسبانيا، والالتحاق بها، إن تم قُبول طلبي بعد الولادة. مثلا، في السنة الماضية 2018 اتصلوا بي للسفر إلى إسبانيا مباشرة بعد 15 يوما من وضعي لمولودي، وطلبوا مني تحضير جميع الوثائق الضرورية بهدف الالتحاق بضيعات الفواكه الحمراء في أبريل (2018). الخبر فاجأني فعلا، لهذا قررت زيارة مكتب التسجيل في المغرب، حينها أخبروني أنه إذا رفضت الالتحاق هذا الموسم (2018) لن يكون لديّ الحق في السنة الموالية (أي 2019). وأنه عليّ السفر لأن هناك خصاصا في اليد العاملة بحكم هروب بعض النسوة اللواتي التحقن قبلي، والفواكه هناك معرضة للتلف. لذلك قال لي مسؤول في ذلك المكتب إن فرصتي الوحيدة هي السفر مع المجموعة التي ستلتحق بإسبانبا في شهر أبريل. في الحقيقية جئت إلى إسبانيا بنية العمل، حملت معي أحذية العمل وكل اللوازم المطلوبة، وكذا بعض المال لصرفه في البداية. كنا 6 نساء في الغرفة. قضينا 10 أيام الأولى دون عمل حتى نفذ مخزون الطعام الذي جلبناه معنا من المغرب، ما أجبرنا على صرف النقود التي كانت بحوزتنا لما جئنا إلى إسبانيا.

بعدها، قررنا الاحتجاج على ذلك الوضع الذي وجدنا أنفسنا نتخبط فيه، مطالبين بحضور صاحب الضيعة لمعرفة وضعنا. وأمام إصرارنا على لقائه، حضر، وسألنا عن سبب الاحتجاج، وأخبرناه أننا نريد العمل، وقال لنا: ماذا تردن؟ لديكم غرفة وأكل وكل شيء. وأجبناه: جئنا للعمل ونريد العمل، وكذلك كان. بعد يومين بدأنا العمل. كان اليوم الأول صعبا ومنهكا، بحيث كانت تعوزنا التجربة الضرورية للتعامل مع الفاكهة، وبعدها أخذت الأمور تسير بشكل جيد وسلسل. كنا نعمل من الصباح الباكر حتى الثانية زوالا.

وهل عوضكن صاحب الضيعة في الأيام العشرة الأولى التي قضيتهن بدون عمل، أو على الأقل تسديد تكاليف الطعام؟

لا. كنا نتناول ما جلبناه معنا من أكل من المغرب. مثلا، الطعام الذي جلبته معي إلى هنا حصل عليه زوجي من بقّال كسلف، إذ طلب منه دفع ثمنه قبل 15 يوما. ثم لا أخفيكم سرا أنني جئت إلى إسبانيا للعمل ومن أجل شراء هاتف محمول.

ماذا عن حديث البعض أن من العاملات من كن يلجأن إلى القمامة للأكل؟

صحيح أننا كنا نذهب إلى مكان رمي الأزبال لجلب البرتقال. كنا نأخذه إلى الغرفة، قبل أن نحوّله إلى عصير، ونضعه في الثلاجة ليبرد قليلا، ونتناوله. أما التوت فلم يكونوا يسمحوا لنا بأخذ قسط منه حتى عندما كنا نجنيه.

وماذا عن عبارة «فرك.. فرك» (friqui, friqui) التي كانت توجه إليكن؟

في البداية عندما كان العمال الرومانيون الذين كانوا معنا في المجموعة يتوجهون إلينا بعبارة «فرك.. فرك»، كنا نعتقد أن الأمر له ارتباط بالعمل. قبل أن نعرف في ما بعد أن تلك العبارة المرفقة بإشارة بالأصبع كانت تعني أنهم يطلبون منا مرافقتهم. المؤسف هو أن حتى العمل الذي بدأناه لم يستمر كثيرا.

وماذا حدث بعد ذلك؟

اشتكينا من منعنا من العمل وعدم منحنا ما نسد به قوت يومنا، فما بالك أن تفكر في شيء نبعثه لأطفالنا وأسرنا في المغرب، بينما نحن بدون عمل. طلبنا من المسؤولين عن الضيعة أن يسمحوا لنا بالعمل في ضيعات أخرى، أسوة ببعض النسوة الأخريات اللواتي قمن بالشيء عينه، لكنهم رفضوا. وتزامنت تلك الوضعية مع شهر رمضان، حيث كنا نعاني أصلا من قلة الأكل. أقسم لك أننا كنا نطبخ البطاطس الفاسدة في الغرفة لنسيطر بها على الجوع. من الصعب عليّ العودة في كل مرة لأحكي المعانات نفسها للصحافيين. في بعض الأحيان أفضل الهروب بدل الخوض في هذا الموضوع. أنا محطمة. لقد ندمت كثيرا على الالتحاق بإسبانيا وترك أطفالي هناك بالمغرب.

ماذا حدث معكن بعد ذلك؟

رغم كل ما حصل لنا، كنت أتحمل وأقول كل شيء بيد الله. في الوقت عينه، استمر رئيسي في اقتحام غرفتنا بدون سابق إنذار، ودون نسمح له بذلك.

يدخل إلى غرفتكن. كيف ذلك؟

نعم. كان يدخل دون موافقتنا. في أحد الأيام ركن سيارته وتوجه مباشرة إلى غرفتنا، كان يريد رؤية إحدى العاملات. كان هدفه واضحا، لأنه كان يتحرش بها دائما في العمل. دخل بينما هي كانت خرجت لتوها من الحمام وتلف عليها فوطة. وبدأ في لمس أجزاء من جسدها، ويطلب منها أن ترافقه إلى شقته، بينما كانت تنادينا بصوت مرتفع، إذ كن نحن في المطبخ. وعندما توجهنا إليها، تساءلنا عن سبب الصراخ، في ما أخبرنا هو بأن ذلك الشأن لا يعنينا.

لنغير الموضوع. هل عرفت امرأة تتحدر من المغرب سبق لها أن اشتغلت في الحقول الإسبانية؟ وهل سبق لها أن تحدثت لك بشكل سيئ عن ظروف العمل هنا؟

هناك جارتي في العمل التي تشتغل هنا باستمرار. كانت تخبرني أنها تعمل، أحيانا، في الفراولة وتربح الكثير من الأموال. صديقتي (X) ، التي لم تكن بكل صدق امرأة شريفة، كانت تقول لي إن بإمكاني جني الكثير من الأموال. كانت تقول لي إنه يمكنني في ظرف ثلاثة أشهر أن أجمع قدرا من المال يسمح لي بشراء بقعة أرضية لبناء بيت في المغرب. وكانت تخبرني أن العمل في الحقول الإسبانية، هو الحل الوحيد والمناسب لبناء البيت للأسرة.

هل حكيت كل هذا إلى الأمن؟

حكيت للأمن الكثير من الأشياء، لكن في لحظة من اللحظات شعرت بالخوف، وكنت ألتزم بالجواب عن كل ما أُسأل عنه فقط، لحماية نفسي.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق