عمان اليوم: في ظفار: النانا يتحاور مع الخريف.. فماذا تعرف عنه؟

صحيفة أثير 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أثير- مكتب صلالة
إعداد: سهيل العوائد

هكذا هو الخريف وجمال الرذاذ يبعث بالشعر من مهده لينسج حروفا تزيد الخريف في ظفار جمالا وألقا.

“أثير” وقفت على نسج كلمات خريفية باحت بها الشاعرة “لسان الشرق” شاعرة النانا المعروفة إيدال بنت سهيل بن علي العمرية

“أنغش ذخورف هي عك اولكتفئ
لي بغضف تقلب هجر ينتفي”

والمعنى بتصرف من لهجة ريف ظفار
أن الشاعرة هنا تعبر عن مشاعرها واشتياقها وترحيبها بموسم الخريف حيث تقول:
مالي غنى عنك أبد ولا لك نظير
طيفك يرد الروح من بعد الهجير

وقد جرت العادة ما إن تنطلق قصيدة للنانا في جبال ظفار سرعان ما تأتي الردود والمجاراة الشعرية من كل حدب وصوب من قبل عشاق ومتذوقي كلمات وقصائد النانا.

وتبدأ مجاراة الشاعرة على الحرف نفسه من الشعراء وعشاق فن النانا في ظفار، حيث يبدأ الشعراء في عزف حروفهم وصياغة قصائدهم بما جادت به قرائحهم ثم يتناقل الجمهور والعشّاق قصائد الشعراء،لتبدأ مرحلة جديدة تبدأ بالتذوق والإعجاب والإشادة، وتنتهي بالتحليل والتفسير والتقييم.

وتجُّر القصيدة الأولى للنانا عادةً خلفها قوافل الشعراء والعشاق ، لتشكل بداية الانطلاقة لتظاهرة مجتمعية ثقافية شعرية حية تنتقل عبر الأثير، لتجوب القصيدة أرياف ظفار الواسعة، فتتحدث عنها المجالس، وتتداولها الألسنة وتتشوق لها المسامع.

وقد تستمر هذه التظاهرة الثقافية لأسبوع أو شهر أو حتى أكثر ولا ترتبط هذه التظاهره بزمنْ أو توقيتْ معينٍ أو محدد، بل تمنح الشعراء وعشاق النانا مساحة مفتوحة للرد والتفاعل وتبادل الأشعار.

وكما هو معروف فإن فن النانا يعد من الفنون القولية التقليدية في محافظة ظفار” وله أصوله وقواعده، كما له شعراؤه من النساء والرجال” ويتكون من مقطعين موزونين وأحيانا من ثلاثة مقاطع وتسمى مثلثت،ويقال هذا الشعر في العديد من الأغراض منها الحكمة والغزل والوطن ووصف الطبيعة والحزن والموقف والتعبير عن قضايا المجتمع المختلفة وغيرها من أغراض الشعر.

وفي صورة شعرية أخرى تستخدم الشاعرة إيدال هنا الخريف لتعبّر به عن الحنين والفقد والألم حيث تقول في إحدى قصائدها :
هت بس ذنه خورف اسببك لي لخيطف
اغوطك لجورح ضر امخلف ليطف
الترجمة:

غصبني الوقت في دربك أمر
واخفي في الحنايا جروح
إلى الاطلال خطواتي اجر
وعلى ديارك تجي وتروح

إذ كانت الشاعرة في رحلة إلى وادي نحيز، ومرت على أطلال وديار نحيز وتذكرت أختها المتوفية هناك، حيث كانت تقيم، وعاد بها الحنين إلى ذكريات الزمن القديم وقالت هذه القصيدة.

وتعد مناطق الشرق من ظفار هي الأكثر شهرة في أداء فن النانا. وبالرغم من تمكن الشريط الريفي من شرق سمحان إلى غرب ساجر، من أداء فن النانا إلا أن الحرف الشرقي مميز دائما عن المناطق الأخرى.

وبالعودة إلى عنوان المقال وسر ارتباط النانا بالخريف، فقد مثل فن النانا دورا أساسيا في التخفيف من معاناة أهل الريف؛ إذ كان يعمد الرعاة في أوقات رعيهم إلى تسلية أنفسهم بهذا الفن. كما كان يستخدم العشاق فن النانا للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم تجاه أحبابهم.

وقد كان لفن النانا الأثر الأكبر في مواساة أهل الريف، خصوصا أولئك الذين قست عليهم الأيام، وأوجعتهم الظروف، واختطفتهم الأحزان والمحن، فالتحفوا بالنانا يتدّفون به من برد السنين وضَنكَ الأيام .

إن النانا كان وما يزال الفن القولي الأول لأهل الريف
فهو لسانهم وسلاحهم، وهو الفن الأكثر قدرة على فهم مشاعرهم، وتمرير رسائلهم، وتحليل مكوناتهم.

وهذا ما جعل فن النانا يرتبط بهم وبالخريف ارتباطا وثيقا، فهل سيستمر هذا الارتباط الوثيق مع الزمن؟
ومامدى اهتمام شباب الريف بهذا الفن؟
وهل سيصمد أمام عولمة الشعر والإنسان والحياة؟

الجواب بالتأكيد عند أهل الريف.

ونختم هذا الطرح ببعض أبيات النانا كما استفتحنا بما قالت
” لسان الشرق” :

“ألهم ذو مغضف يحكم لي لحوجي
أد بي شغ يغيمس دعوك هير امروجي”

و يترجمها الشاعر أحمد بن محمد المعشني موضحا المعنى:

يلزمني الشوق اتبع ظله الغادي
ونسيم غيمه تشكلني مواعيده
باب الأماني رجاها بالحشا بادي
يبكي ضياء الشمس ويجّهز مواقيده”

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق