السودان: حسين خوجلي يقترح أيسر الحلول للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني الانتقالي الراهن في السودان

النيلين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
حسين خوجلي يقترح أيسر الحلول للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني الانتقالي الراهن في السودان من موقع النيلين، بتاريخ اليوم الأربعاء 9 أكتوبر 2019 .

في مناسبة خاصة بمدينة أمدرمان الحبيبة تحلق حولي في ركن قصي مجموعة من الأصدقاء أصحاب ميول سياسية متضاربة، ولكن كعادة أهل أمدرمان فإن الخلاف لايفسد للود بينهم قضية، سألني أحدهم عن أيسر الحلول للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني الانتقالي الراهن، فقلت له: هنالك عدة حلول وخيارات، ولكن أيسرها وأسهلها للفطرة والمزاج السوداني أن يجتمع أهل السودان حول وثيقه وطنية يوقع عليها حزب الامة بكل فصائله والاتحاديون بكل مللهم ونحلهم، والاسلاميون بكل تياراتهم وحاملو السلاح والمغاضبين بكل كتائبهم، واليسار السوداني بكل قبائله مع تمثيل مقدر للشباب الذي صنع الانتفاضة ومحاولة اكتشاف قيادات حقيقية من قلبهم؛ تُشكل أشواقهم صوب سودان جديد.

وثيقة وطنية لا تستثني أحدا، عمادها التصافي والتعافي الوطني عن التنظيرات الفكرية المعقدة، وتلتزم بعقد اجتماعي جديد ميسر ومعتدل وتخطط لبرنامج اقتصادي عملي ومنتج ومنفستو للسلام الدائم، يمنح أولوية للمناطق المتاثرة بالحرب، ويمنح أصحاب المظالم والجراحات التاريخية ما يكفيهم من العدل والكفاية حتى يرضوا، مع التأكيد أن لا يفلت أحد من دم بغير حق أو مال حرام، وأن يتراضى الناس على حكومة تجمع كل الكفاءات مشهود لها بالالتزام الوطني والمهنية والتجرد حسب منطوق حزب السودانيين (كلنا من نخلة واحدة لكن العجوة غير البلح).

والوطن في هذه المرحلة (وهيط) يحتمل البلح والعجوة مع استبعاد الحَشَف و(المضروب) وسوء الكيلة. وتُعلن انتخابات مشهودة اقليميا ودوليا بعد عامين بالتزامن والتراضي على اتفاقية سلام تطلق سراح التراكتور وتُقيّد حركه المُجنزرة.

سار الحوار في هذا الإتجاه وقبِل أغلب الجمع الصغير الذكي الرؤية إلا واحدا أصر بإبعاد الاسلاميين باعتبار أنهم قد أحدثوا انقلاب الانقاذ، فقلت له :هل معك ورقه وقلم؟ فاستغربت المجموعة طلبي و لم تسألني تفسيرًا، وقد كنت أحدِث نفس بتهيئة المسرح مثلما فعل المتنبئ أول التحاقه بسيف الدولة (قل لسيدك أن بالباب شاعر لا يقرأ قصيدهُ الا جالساً، وعينه في عين الأمير ) فرد سيف الدولة ضاحكاً: (دعه يدخل فإنه يوم زينة يحتمل المجيدين والمجانين). وظن السائل أنه قد أدخلني وأدخل المجلس في حرج، وسرعان ما أحضر أحدهم كراسة وقلم، فقلت له ممازحا أن الأمر أيسر من ذلك ولكن خذ عني واكتب:
* قاد عبد الله بك خليل أمين عام حزب الأمة ورئيس وزراء حكومة السيدين أول انقلاب عام 58 بتسليمه السلطة للفريق عبود وبصمْت عليه الطائفية بأصابعها العشرة
* وفي أواخر الخمسينات قاد الرشيد الطاهر بكر الأمين العام لحركة الاخوان المسلمين أول انقلاب ضد عبود بمشاركة الضباط الشهداء علي حامد وكبيده والطيار صادق محمد حسن و عبد البديع علي كرار والملازم عبد الحميد عبد الماجد شقيق الشاعر كامل عبد الماجد وكان عليه الرحمة في العشرينات من عمره
* وانحاز الضباط الاحرار الى ثوار أكتوبر واجبروا عبود ورفاقه على التنحي
* قاد الحزب الشيوعي بالتحالف مع القوميين العرب والبعثيين انقلاب 25 مايو ومثّل بابكر النور والعطا وحمدالله الحزب الشيوعي عسكريا وبابكر عوض الله القوميين العرب ومثّل الضباط الأحرار جعفر نميري وحاز الشيوعيون على أغلب مجلس وزراء مايو وكانت أشهر انجازاتهم مذبحة أبا وودنوباوي
* طمع الشيوعيون في الاستئثار بالسلطة فقادوا انقلاب 19 يوليو الذي قضى على كوادرهم القيادية والقاعدية وخرجوا بالخزي المشهود بمجزرة بيت الضيافة، حيث اغتالوا رفاقهم وهم عزل في أبشع مجزرة في تاريخ القوات المسلحة السودانية
* قاد المقدم الشهيد حسن حسين انقلاب أبناء غرب السودان عام 74 حيث قاده مدنيا القاضي عبدالرحمن ادريس الذي نجا منه بإعجوبة بعد أن تسرب من زنزانته بجهاز الأمن واستشهد فيه شامبي والاحيمر وعباس برشم وآخرون. ومن سخريات القدر والسياسة أنني أُعتقلت بكوبر لمدة عام بعد إنهيار هذا الانقلاب بيوم واحد وكنت حينها رئيساً لاتحاد الثانويات بعد ثورة شعبان ٧٣
* قادت الجبهة الوطنية بقياده الشريف حسين الهندي (اتحادي) والصادق المهدي (أمة) وعثمان خالد (اسلامي) انتفاضة يوليو 76 المسلحة ضد نظام مايو وقد استشهد فيها الكثير من الابطال ومن بينهم الشهيد عبدالاله خوجلي
* وقاد الضابط جون قرنق انقلابه ضد شرعية الجيش في تمرد بور 83 وتوالى لهيب الحرب عبر الحركة الشعبية ليشمل أغلب السودان
* قاد الفريق فتحي أحمد علي انقلابا مؤجلا ضد الديمقراطية بما يسمى مذكرة القوات المسلحة التي فتحت الباب على مصراعيه لأوكازيون الانقلابات عبر كل التيارات ومهدت لقرنق تهديد النيل الأبيض عسكريا والخرطوم انقلابا وتمردا من قبل الطابور الخامس من اليساريين
* استبق الاسلاميون انقلاب البعث بالانقاذ في يونيو 89 بقيادة عمر البشير ورفاقه
* قاد الفريق طيار محمد عثمان كرار حركة رمضان عام 90 و كان واليا للاقليم الشرقي عن الحزب الاتحادي الديمقراطي وكانت قاعدة الانقلاب حزب البعث العربي الاشتراكي حيث فقد اغلب كوادره العسكرية في المحاكمة الشهيرة
* وقاد الدكتور خليل إبراهيم زعيم حركات دارفور المسلحة الانقلاب المحمول برا والذي تحطم على أعتاب أمدرمان وكوبري الانقاذ استمع المجلس الصغير لي في اصغاء وأنا أتلو عليهم الأحداث وكانوا ينتظرون النتيجة فقلت للمتسائل: هذه الببليوغرافيا للإنقلابات في تاريخنا السياسي تؤكد بأن الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار شاركوا في الانقلابات العسكرية إما بالأصالة أو بالإنابة، فلماذا تحرصون أن تكون خاتمة الآية لكم غفور رحيم وخاتمة الآية عليهم شديد العقاب؟ ( إنتو أصلكم أشطر منهم ولا أرجل منهم؟!) وسادت موجةٌ من الضحك الطويل خففت من غلواء النقاش).

علينا يا سادتي أن نتواضع ونجهر بها أمام رؤوس الأشهاد من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر فهذا وطن لا يستحق أن نتخاصم حول نواقض الوضوء فيه فالاستعمار ونحن في قلب اللجاج والخصام يتربص بالإناء.
إني أعترف بأنه بعد هذه الإجابة دخلت ودخل الجمع الصغير الكريم في لحظات صمت كانت أبلغ من الكلام، وما بين للقصة بقية وللحديث شجون، أرجو من كل قلبي أن يتواصل الحوار، فنحن شعب يستحق افتضاح الشذى والعطر ولا يستحق فضيحة التشرزم والفقر ورضاعة الأثداء الناضبة خاصة أن الحقيقة أصبحت شهيرة وساطعة كضياء الفجر. وصدق العارف الشعبي حين قال:
لاح ضو الفجر كشف الحقائق برزن
وجوه الحق من الباطل عيان إنفرزن
إندكن قلوبن وبالغبينة إنترزن
يرضعوا في شطورا بدري ماتن وغرزن

حسين خوجلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق