مراكز رعاية الأحداث غير مؤهلة رغم وجود الكوادر الكفوءة؟

أحداث اليوم الإخباري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مراكز رعاية الأحداث غير مؤهلة رغم وجود الكوادر الكفوءة؟, اليوم الأحد 20 أكتوبر 2019 08:57 صباحاً

أحداث اليوم - القطارنة: مراقبة سلوك الأبناء تمنع الانزلاق للمواقع الإباحية

خريس: العدوى الجرمية تشكل تحدياًً يهدد الأمن الاجتماعي

حادثة مقتل الشاب أيهم ما تزال عالقة في أذهان سكان إحدى مناطق عمان الشرقية، فالقاتل حدث لم يبلغ الخامسة عشرة من العمر، سدّد طعنتين في الصدر والظهر للمغدور، بواسطة خنجر فأرداه قتيلاً؛ وسط محاولات لإنقاذه من أصدقائه الذين شاهدوا الواقعة، لكنها باءت بالفشل؛ كما أن صرخات والده الذي عاين مقتله لم تُوقف نزيف إبنه الذي غطى ملابسه.

الجريمة وقعت أحداثها عام 2015 في مناطق شرق العاصمة، وهي مُسجلة في سجلات محكمة الأحداث؛ وبعد مرور ثلاث سنوات أصبح القاتل حراً طليقاً، بعد أن أنهى محكوميته في دار الأحداث.

طوي ملف هذه الجريمة كما طويت ملفات العديد من الجرائم البشعة التي ارتكبها أحداث وهزت الرأي العام، لكن القتلة الأطفال استفادوا من تخفيف العقوبة بموجب قانون الأحداث.

ورغم أن ثمة من يُطالب بإيجاد تدابير بديلة غير سالبة للحرية، إلا أن نسبة جرائم الأحداث في تزايد مستمر، فقد ارتفع عدد جرائم القتل لأكثر من الضعفين بين عامي (2017 – 2018)، فبينت إحصائيات محكمة الأحداث أن عدد جرائم القتل في 2017 بلغت (21) جريمة بينما بلغت (52) جريمة في عام 2018.

ما يُقلق أن جرائم القتل التي يرتكبها الأحداث تُنفذ بخطط مُحكمة، وتدابير لا تخطر على بال، تماما كقاتل الطفلة نيبال ذات الأربع سنوات في الزرقاء، حيث أخفى الجثة داخل مستودع قديم، وضلل الرأي العام والجيران ورجال الأمن وهو من سكان العمارة التي وقعت بها الجريمة.

لم يمض على قاتل الطفلة في دار رعاية الأحداث العام، حتى استطاع الهرب بالقفز عن السور، ما يشي بأن هذه الدور غير آمنة ولا تتوفر فيها وسائل الرعاية الكافية والأمان، وهو ما أقرت به وزارة التنمية الإجتماعية حسب مدير إعلامها إلى الرأي أنها بحاجة للتمويل والتأهيل.

تتباين الآراء بين مؤيد لتخفيف العقوبة أو تغليظها بحق مرتكبي جرائم الأحداث؛ بيد أن المجتمع يعتبر القتل جريمة نكراء بغض النظر عن سن القاتل، لكن الخبراء والمختصين يرون بأن الحدث طفل قادته ظروفه الأسرية والنفسية لارتكاب جريمته، ويجب أن تكون عقوبته غير سالبة للحرية وهي ما يطلق عليها (التدابير البديلة).

لكن الواقع أن نص قانون الأحداث فيما بتعلق بعقوبة من ارتكب جريمة، في حدها الأقصى 11عاماً، وفي حدها الأدنى من3 - 7 سنوات، وفق الأسباب الموجبة للقضية.

وبيّن مدير التطوير والتخطيط في أمانة المجلس القضائي القاضي علي المسيمي إلى الرأي، أن الدراسات سواء على الصعيد المحلي أو الدولي أكدت على أن الطفل يمر بمراحل نمو وبناء مختلفة، وكل مرحلة عمرية تختلف فيها القدرات العقلية والإدراكية للطفل، ولذلك عالج القانون هذه المسألة فيما يتعلق بالمحاسبة.

وأشار إلى أن سن التمييز والمسؤولية هي سبع سنوات، في حين أن بعض الدراسات الدولية تطالب برفع سن المسؤولية الجزائية إلى 12 عاما.

ويرى بأن ثمة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار في التعامل مع الطفل مرتكب الجريمة في مراحل النمو، وأن نبحث عن الأسباب التي تدفع الطفل لارتكاب الجريمة، وهل هي ذات العوامل في كل المراحل العمرية؛ خاصة وأن هناك أسبابا أخرى طبيعية، كالخلل البنيوي أو الفكري، وهنا؛ يجب معالجة الخلل.

وأضاف: قد يكون الخلل بيئيا أو إجتماعيا مرتبطا بالأسرة، ولذلك فإن هناك أمرين مشتركين في مراحل النمو، طبيعية وخارجية تساعد أن يكون النمو نمواً طبيعياً وسليماً ك(البيت، والمدرسة، والمجتمع)، وقد يكون هناك خلل في بنيوية الشخص أو مرض جسدي يحتاج إلى علاج.

مهتمون بقضايا الأحداث يرون أن مراكز إصلاح الأحداث بيئة غير صحية، ولا تعدل سلوك النزلاء من الأطفال، بل هي تساعد على الجريمة المنظمة، بما يسمى العدوى الجرمية، كما أن واقع المراكز التي يبلغ عددها في الاردن 6 مراكز غير مؤهلة تأهيلاً صحيحاً لاستقبال الأحداث، نظراً للاكتظاظ الشديد، كما أنها غير كافية.

وحسب ما ذكره إلى الرأي الناطق الإعلامي لوزارة التنمية الإجتماعية أشرف خريس فأن الوزارة تشرف على خمسة مراكز للذكور وآخر للإناث وتقدم برامج تعليمية، ودعما نفسيا، وتدريبا مهنيا، وأنشطة رياضية ودينية، وبرامج رفع الوعي لدى الإناث.

وذكر بأن العدوى الجرمية تشكل تحدياً خطرا يهدد الأمن الاجتماعي، وهي مقرونة بعدة عوامل، سواء خارجية او داخلية، ولذلك وجهت الوزارة اهتمامها داخل دور الرعاية ببرامج تأهيلية متخصصة وتقديم المساعدة القانونية للأحداث، بحيث يتم تقصير مدة مكوثهم في المراكز عن طريق تفعيل العقوبات البديلة غير السالبة للحرية.

منظومة التعامل مع قضايا الأحداث سواء بحل المشاكل قبل تحويلها للمحكمة عبر إدارة شرطة الأحداث التي تم استحداثها قبل سنوات، أو من خلال وضع تدابير بديلة غير سالبة للحرية، أو إيداع الجانحين لدور رعاية الأحداث غير المؤهلة؛ بحاجة إلى معالجة وإعادة تقييم وهو ما يؤكد عليه خبراء قانونيون.

بيد أن البرامج التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية للأحداث المنتفعين في دور الرعاية، ومنها: البرنامج التعليمي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ؛ إلا أنها غير كافية فنسبة الذين يستفيدون منها قليلة مقارنة بنسبة الذين يكررون الجرائم والجنح.

يشير خريس إلى أن ثمة أنشطة دعم نفسي تتم بالتعاون مع مؤسسة كويست سكوب، حيث تم تنفيذ برنامج الصديق والذي يقوم على بناء علاقة واضحة بين المنتفعين ومتطوعين من المجتمع المدني، إضافة الى مؤسسة أرض البشر التي تقوم بتنفيذ برامج دعم وتفريغ نفسي للأحداث.

وفي مجال التدريب المهني من خلال تدريب الأحداث على مهن مختلفة بغرض تأهيل الحدث وجعله قادرا على دخول سوق العمل كبديل عن الكسب غير المشروع، منها: صيانة الأجهزة الخلوية، النجارة، الحدادة، الكوافير وتصفيف الشعر، صناعة الحلويات، صناعة الخرز والفسيفساء، الخياطة ( للإناث )، صناعة التحف وتنسيق الزهور ( للأناث ).

وبيّن أن المراكز تقوم بالعديد من الأنشطة سواء الرياضية، أو الدينية، ورفع الوعي لدى الأحداث، في مجال خدمة المجتمع المدني، ويتم من خلال تنفيذ برنامج أصدقاء الشرطة من قبل الأمن العام بغرض رفع الحس الأمني لدى الأحداث وتعليمهم بأن الشرطة موجودة لخدمة الشعب.

ربما تكون البرامج من الناحية النظرية مفيدة وذات قيمة، لكنها من الناحية العملية لا تخدم الحدث في ظل نقص التمويل للمراكز وبرامجها وهو ما أكد عليه القاضي المسيمي وتقره وزارة التنمية الاجتماعية.

المعطيات والارقام الصادرة عن وزارة العدل بجرائم الأحداث تؤكد بأنها تراجعت في عام 2019 عن العام السابق بنسب كبيرة، وهذا مؤشر على أن برامج التوعية تسير بالإتجاه الصحيح، بحسب رئيسة محكمة الأحداث القاضي إيمان القطارنة.

وأشارت إلى أن ثمة انخفاضا بمعدلات الجريمة هذا العام، إذ بلغت أعداد جرائم السرقة في العام 2017 (256) جريمة وفي عام 2018 (534) وحتى منتصف 2019 (124) جريمة، وفي جرائم الاغتصاب، 2017 (2) في عام 2018 (5) ولغاية منتصف 2019 (4)، وفي جرائم الضرب على الوجه في 2017 (21) وفي 2018 (38) وفي منتصف 2019 (15)، وفي جرائم شهادة الزور في 2017 (60) وفي 2018 (46) وفي منتصف 2019 (28) وفي جرائم القتل في 2017 (21) وفي 2018 (53) وفي منتصف 2019 جرائم.

وشددت القطارنة على ضرورة مراقبة الابناء من مغبة متابعة المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت لها، لأن لها تأثيرا كبيرا في جرائم هتك العرض، فالمتابعة تدفع الأطفال نحو تقليد ما يرونه أو يسمعونه أو يقرأونه؛ وقد أثبت الواقع أن مشاهدة الأفلام الإباحية، يمكن ان تدفع الأحداث إلى سلوكيات جنسية منحرفة ضد الأطفال السذّج أو الذين هم أصغر سنا.

وأشارت إلى أن أغلب قضايا هتك العرض من الأحداث على غيرهم من الأطفال، بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية، ومحاولة تطبيقها وتقليدها، إذ بلغت احصائيات المحكمة لعدد قضايا هتك العرض عام 2018 ( 119) حالة مقارنة ب 93 حالة عام 2017.

يؤيد القاضي المسيمي الرأي السابق بضرورة تجفيف منابع الخطر على سلوك الطفل بحيث لا يعود لارتكاب سرقة أو جريمة، ولا يصل لمرحلة العقوبة السالبة للحرية، كما نحتاج برامج تأهيلية وتدريبية، بحيث أن نسبة الأحداث الذين خضعوا لبرامج تأهيلية مقارنة بالذين ذهبوا للعقوبات السالبة للحرية فيها تفاوت كبير.

فيما يتعلق بمراكز الرعاية ودورها أكد أنها تضم كوادر بشرية مؤهلة في مجالي: التأهيل والتدريب؛ لكنها تحتاج لموازنات مالية، وتأهيل وتطوير، فهي بحالتها هذه غير مؤهلة؛ وحتى نحقق الغاية والهدف لا بد من العمل كفريق واحد، تحت مظلة المجلس الوطني لحماية الأطفال وبتعاون الشركاء. وفيما يتعلق باستغلال الأحداث لارتكاب الجريمة لتخفيف العقوبة، أكد أنها موجودة؛ لكن القاضي يمكن أن يكشف ذلك بسهولة، لأن الأساس أن يتوافق الاعتراف مع الدعوة، فإذا تنافى مع الأدلة الجرمية من مسرح الجريمة والبصمات فقد يتم كشف الجاني الحقيقي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق