عددهم 85 الف و اجورهم تلامس 400 مليار، تواصل حالة الاحتقان لدى عمال الحضائر للمطالبة تسوية وضعياتهم

أخر خبر أولاين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

تتواصل حالة الاحتقان لليوم الربع على التوالي بعدد من معتمديات البلاد و ذلك على خلفية اختجاجات عمال الحضائر الذين يطالبون سلطات الاشراف بتسوية وضعياتهم اداريا و ماليا. و يستمر منذ يوم امس غلق عمال بلدية ام العرائس لمقرها الرئيسي و مستودعها للمطالبة بترسيمهم. كما تسود معتمدية جلمة من ولاية سيدي بوزيد حالة هدوء حذر بعد ما شهدته من احتجاجات سيما نهاية الاسبوع الفارط من تطورت الى مواجهات مع قوات الامن الوطني بعد غلق المحتجين الطريق الوطنية عدد 3 الرابطة بين تونس وقفصة باستعمال الحجارة و الاطارات المطاطية تبعا لحادثة انتحار الشاب عبد الوهاب الحبلاني وهو عامل حضائر يطالب اسوة بزملائه بتسوية وضعيته و ترسيمه.

 

و نفذ في وقت سابق و بالتحديد في منتصف شهر نوفمبر المنقضي عمال حضائر اعتصاما في محيط القصر الرئاسي بقرطاج دام ايام و هددوا بالانتحار. و عمت انذاك حالة من الفوضى والاحتقان المعتصمين حيث تمسكموا بتحقيق جملة من المطالب و تفعيلها بعد الاتفاق المبدئي بين اتحاد الشغل و سلط الاشراف.

 

و تمثل الاتفاق المبدئي المؤرخ في 28 ديسمبر 2018 لتسوية وضعية عمال حضائر في تمكين الفئة التي تبلغ سنّ الـ60 سنة بصفة آلية من منحة تساوي منحة العائلات المعوزة. اما الشريحة التي تتراوح اعمار أفرادها بين 55 و59 سنة فسيواصلون الانتفاع بمنحة الحضائر التي تساوي الاجر الادنى المضمون وبطاقة العلاج المجاني وحين يصلون الى سنّ الـ60 سنة ينتقلون الى الفئة الاولى.

 

كما تضمّن الاتفاق تنصيصا على تسوية وضعيّة العملة المباشرين باعمال فعليّة قبل تاريخ 3 جانفي 2018 والذين اثبتت الوزارات المعنيّة مباشرتهم الفعلية في مواقع العمل من خلال إسناد منحة مغادرة للراغبين في ذلك قيمتها المادية تضاهي 36 اجرة شهريّة مع تمكين الراغبين في بعث مشاريع من قرض عبر البنك التونسي للتضامن مع اعتبار منحة المغادرة او جزء منها تمويلا ذاتيّا.

 

اما الباقون فسيقع اقتراح توزيعهم على مراكز عمل شاغرة في حدود المعتمديّة او الولاية الراجعين لها بالنظر، لكن بقي الخلاف بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل منذ تاريخ 28 ديسمبر 2018 بخصوص موعد الشروع في التسوية والمراحل التي سيستغرقها تفعيل الاجراءات المتفق عليها، حيث كان مقترح الاتحاد الانطلاق الفوري في التسوية من في حين اقترح الطرف الحكومي سنة 2021 للشروع في تسوية وضعية العمال، مما حال دون طيّ ملفّ عمال حضائر ما بعد 2011 نهائيّا.

 

هذا و يشتغل عمال الحضائر في مجالات مختلفة منها مشاريع البنية التحتية والحراسة والتنظيف وغيرها، وحسب دراسة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد تزايد عدد عمالالحضائر بعد الفوضى التي عمت البلاد غداة احداث جانفي 2011. وفاق عدد المنخرطين في هذه الآلية حاجز الـ125 ألف شخص، مقارنة بنحو 62 ألف سنة 2010.

 

وتضاعفت المخصصات المالية التي تعتمدها الدولة لعمال الحضائر، لترتفع من نحو 82 مليار عام 2010 إلى اكثر من 370 مليار حاليا باحتساب اجور عمال شركات الغراسة و البستنة التي تصل الى 110 مليارات سنويا أي أنها تضاعفت أكثر من اربع مرات. علما ان 65% من العمال ينتمون إلىالحضائر الجهوية وتعود بقية النسب إلى الحضائر الفلاحية. و يتركز عمال الحضائر في عدد من الولايات، حسب الدراسة، إذ تحكتر 8 منها نحو 67% من هذه الشريحة.

 

و اعتمدت الدولة التونسية على آلية عمل الحضائر كبديل لغياب مواطن شغل قارة وثابتة في اغلب الولايات الداخلية التي ترتفع فيها اليد العاملة غير المؤهلة، وقامت بفتح شركات مماثلة هي شركات البيئة والغراسات لاستيعاب عدد اكبر من طالبي الشغل في ست ولايات.

 

لكن هذه الشركات عرفت اشكالا في التصرف في عدد العاملين الذين تناهز اجورهم سنويا 110 مليارات، ناهيك عن انعدام المردودية الشغلية، وكون الأجور التي تم إقرارها كانت مرتفعة مقابل الممنوحة لعمال الحظائر التقليديين، والتي وصلت لنحو 1100 دينار شهريا كمتوسط للعامل.

 

وتأتي هذه الوضعية في إطار صعوبات اقتصادية تشهدها المالية العمومية و تعيشها كذلك و بحدة بالغة المؤسسات العمومية (خسائر بقيمة 6200 مليار سنة 2018) و المطالبة، حسب توصيات البنك الدولي، بالتخفيض في كتلة الأجور وتجميد الانتداب، وهي كلها مؤشرات لا تدل على امكانية انفراج أزمة عمال الحضائر التي تهدد بشل جزء كبير من الهياكل العمومية وتقويضها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق