زيادة السعر.. ليست حلًا

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
زيادة السعر.. ليست حلًا من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الاثنين 1 يوليو 2019 .

بحكم خبرتى أكثر من ٦٠ سنة صحافة، فإن زيادة سعر بيع نسخة الجريدة ليست الحل الأمثل.. بل ربما تكون هى المسمار الأخير فى نعش الصحافة الورقية.. والمؤلم أنهم يبحثون الآن ــ والبعض قرر ــ زيادة هذه الأسعار.. بينما لم يفكر أحد فى تخفيض تكاليف إصدار الصحف. ومن الخطأ أن نفكر فى الزيادة، بينما أرقام التوزيع لأفضل الصحف لا تصل إلى «٣٠ ألف نسخة» وأنا الذى عاش عصر الجريدة التى توزع مليون نسخة فى العدد الواحد، ولن أقول إن هذه الزيادة قد تكون «مخططة» لقتل ما بقى من قوة للصحافة الورقية.

وأتذكر، وكنت رئيسًا لتحرير جريدة الوفد أيام مجدها ومسؤولًا ماليًا أيضًا، أن أقنعت الباشا فؤاد سراج الدين بعدم زيادة السعر.. بل إننا لو حافظنا على سعرنا فسوف نستفيد من القارئ الذى سيهرب من الصحف القومية التى قررت هذه الزيادة.. وقد كان.. ذلك أن جريدة الجمهورية ومن اليوم الأول لزيادة سعرها قد انخفض توزيعها بنسبة ٤٥% فى اليوم الواحد.. وأقول ــ وبكل ثقة ــ إن قرار الزيادة الآن سوف يهبط بأرقام توزيع أى صحيفة ترفع السعر بنسبة ٢٠% بل و٢٥%.. وهذه ضربة لن تتحملها أى صحيفة.. لأن الفرق بين السعر الحالى والسعر الجديد لن يعوض أبدًا ما سوف تخسره الصحيفة بانخفاض أرقام التوزيع.. وصدقونى أن انخفاض التوزيع سوف يتبعه بالضرورة انخفاض حصيلة الإعلانات، لأن المعلن يهمه أن يصل إعلانه إلى أكبر عدد من القراء.. وبالتالى ستكون الخسارة مضاعفة.. ولا تصدقوا من يدّعى القول بأن انخفاض أرقام التوزيع سوف تتبعه زيادة عدد قُراء النسخة الواحدة.. فقد انتهى العصر الذى كان عدد قراء النسخة الواحدة يدور حول خمسة أشخاص.. بل هو الآن لا يتجاوز الشخصين.

وإذا كانت الصحف الحكومية تجد من يدعمها وهى الحكومة التى تغطى خسائر هذه الصحف وهى بالمليارات.. ولذلك نجدها تصدر أحيانًا عديدة وعدد صفحاتها بين ٢٦ و٢٨ صفحة.. ومعظمها تصدر بالألوان، أى تحتاج الصفحة الواحدة إلى أربعة أفلام بكل توابعها المالية.. فهذا هو الإسراف بعينه الذى يجب أن يتوقف، بدليل أن المجلات الأسبوعية، وكلها بالألوان، تخسر الملايين!!.

■■ وأعلم تمامًا أن صراعًا ـ أو على الأقل ـ خلافًا يدور الآن بين المسؤولين عن إصدار الصحف.. وربما يتغلب رأى الموافقين على زيادة السعر.. ولكننى هنا أحذر من أن هذا القرار يعنى إصدار شهادة وفاة الصحيفة الآن.. بل وسوف يُعجّل هذا القرار بإصدار هذه الشهادة.. وأراه ــ أو هم يرونه ــ الحل الأسهل، الذى لا يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لتقليل نفقات وتكاليف إصدار الصحف..

وغدًا أقول لكم إن عندى أكثر من عشرة حلول لتخفيض النفقات.. دون الاقتراب من قرار إصدار شهادة الوفاة!!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق