طنطا والمنصورة والكنوز المدفونة

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
طنطا والمنصورة والكنوز المدفونة من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 سبتمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى يوم ٢٢ أغسطس المنصرم جاء من المركز الإعلامى السعودى بالسفارة السعودية فى القاهرة أن استثمارات جديدة سعودية قدرها ١٥ مليار جنيه مصرى سوف تدخل مصر من خلال مشروعات فى المحافظات المختلفة من خلال شركة «مراكز» التى تعمل فى إطار خطة استراتيجية للاستثمار فى القاهرة والمحافظات الأخرى. باقى البيان يشير إلى «مول» كبير جرى البدء به بالفعل فى مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية، ومدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية؛ وكلا «المولان» مقدمة للمزيد الذى سوف يعطى فرص عمل لآلاف من المصريين. الذى أعطى مستثمرين سعوديين البصيرة للاستثمار فى مدينتين مصريتين هو ما يدفع كل المستثمرين للاستثمار: الربح، والسوق الذى يضمن استمرار الربح. وفى الظن أن المستثمر السعودى فعل ما فعلته تماما عندما قرأت الخبر حينما بحثت فى المعلومات عن المدينتين والمحافظتين اللتين تحتويهما، وإذا بها تتدفق بوجود الكثير من الكنوز المدفونة التى تبدأ بالسكان أو المستهلكين، ولا تنتهى بحزمة كبيرة من المصادر المنتجة، أو المرشحة للإنتاج، والمتنوعة فى أشكالها ومنتجاتها. وهناك مثل شائع يقول إن «الشاكوش» ينظر إلى كل شىء على أنه «مسمار»، فالوظيفة تحكم على الأمر، ولذا فإن المستثمر ينظر إلى كل إنسان على أنه مستهلك أو منتج، مشتر أو بائع، فرصة لمضاعفة الدخل أو مخاطرة يضيع معها مال. وفى كل هذه الثنائيات فإن طنطا والمنصورة، والغربية والدقهلية، كانت على الجانب الإيجابى من الأمور. الغربية يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة، وفيها العاملون بالزراعة مضافا لها قلاع صناعية فى المحلة الكبرى وكفر الزيات تعرضت للامتهان خلال فترات سابقة، ولكن أصولها وتقاليدها موجودة، وجامعة طنطا الكبيرة، وفى ربوعها توجد خلطة من الآثار الفرعونية (صالحجر) والإسلامية (السيد البدوى) التى تستدعى قوافل من السياحة الداخلية ومن الممكن الخارجية أيضا. الدقهلية بها ستة ملايين وستمائة ألف نسمة، وعاصمتها المنصورة طيبة الشهرة المرتبطة بجامعتها العريقة، ويوجد بها تجمع زراعى كبير وسياحى لا يشق له غبار، فهى مجمع للآثار الفرعونية والأيوبية والصليبية والمملوكية.

بشكل ما فإن كلا المحافظتين تمثلان نموذجا لباقى المحافظات المصرية، فكل منهما يمثل خلطة سكانية مصرية لها بعض السمات الخاصة معجونة داخل الشخصية المصرية العامة؛ ومع القرب من النيل كانت الزراعة، ومن بعضها الزراعة والحرف، ولا تكاد توجد واحدة منها بدون آثار فرعونية، أو مر بها نبى أو آخر، وجرى فيها ملحمة من ملاحم الزمان، وأتى إليها من يدرسون فى تاريخ العالم (الإسكندر ويوليوس قيصر ونابليون وروميل ومونتجومرى). ولا شك أن هناك محافظات مصرية خفيفة السكان (مرسى مطروح والوادى الجديد والبحر الأحمر ومحافظتى سيناء) ولكن هذه الأخيرة غنية بالمعادن، وملاصقة للبحار) ولديها من الفرص الإنتاجية والسياحية ما يجعلها قبلة مصر المقبلة، وكلها لها تاريخ طويل من أول الرحلات المصرية الفرعونية عبر الأحمر إلى القرن الإفريقى، إلى التاريخ المعاصر للحروب العالمية الساخنة والباردة. ومن حيث الحجم السكانى والجغرافى فإن كلا من المحافظتين يفوق دولا كثيرة فى المنطقة وخارجها. ولا يوجد فارق بين «سفاجا» و«دبى» إلا كيف تدار كل منهما حيث لا توجد لعنة على الأولى ولا معجزة فى الثانية، ولا يوجد فارق بين الساحل الشمالى وهونج كونج، إلا أن الأخيرة توظف كل جزيرة وحى لكى تكون واحدة من النمور الآسيوية، ووفق كل المعايير فإن محافظة بورسعيد (الأولى مصريا فى التنمية البشرية) لديها قدرات منافسة سنغافورة. وبنفس المقارنة فإن الإسكندرية لديها ما لا يقل من حيث السكان والثروة والموارد عما هو موجود فى الإمارات أو تايوان.

مصر من بلدان العالم الغنية بالسكان والموارد التاريخية والجغرافية؛ وبقدر ما يشكل كل من ذلك عبئا كبيرا فى فترات كثيرة من تاريخها، فإنها كلها لها وجهها الآخر، فهى سوق كبرى مشكلة من مجمعات الأسواق التى تنتشر فى محليات كثيرة من محافظات ومراكز وقرى ونجوع. وكما أن نهر النيل هو مجمع لمياه أتت من فروع كثيرة، وفى مصر فإنه يبعث الماء كما يكون القلب للشرايين إلى الفروع والترع والقنوات؛ فإن المصريين فى كافة الأنحاء يعودون إليها بما ينتجون ويحصدون ويدفعون من ضرائب. المشروعات الكبرى والعملاقة فى مصر الآن حركت الكثير من الركود الذى كان سائدا، وعكست التراجع الذى كان سمة سنوات ما بعد الثورات؛ وبينما كل ذلك مستمر ومتصاعد من العاصمة إلى بقية القطر، فإن إضافة الاستثمار فى القدرات المحلية إلى الاستثمارات القومية يشكل قفزة كبيرة إلى مستقبل واعد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق