السودان: الفنان السوداني صلاح المر يجسم بالريشة والالوان " احتفالية النهر" بجاليري المرخية قطر .. بقلم: عواطف عبداللطيف

سودارس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الفنان السوداني صلاح المر يجسم بالريشة والالوان " احتفالية النهر" بجاليري المرخية قطر .. بقلم: عواطف عبداللطيف


امسية الاثنين 8 اكتوبر وتباشير نسمة ربيعية هلت بربوع الدوحة ففردا مقاهيها اشرعتها ودبت الروح بين مفاصل حلقات الفكر والتفاكر والثقافة والانس الذي مل مقاعد الفنادق والصالات المكيفة والمغلقة خلال فصل الصيف بالدوحة وما ان اعلن جاليري المرخية بمقر الفنانين مطافيء الدوحة عن معرض للفنان التشكيلي صلاح المر إلا وجاء الزولات افرادا وجماعات وكثير من المهتمين والمتابعين من الجاليات المقيمة بالدوحة والمواطتين فما بال ان المعرض سمي " من النهر " وكاني بهم عطشى لسلسبيل مياهه ونسائمه
لوحات المر ذات الالوان الفاقعة والشخوص المجسمة تجذبك للوقوف للحظات لتغوص ببصرك لتلك الوجوه قد تعرفها وربما مررت بجوارها يوما فعلى ضفاف النهر انطلقت الحياة وحكاياته وثقها بالريشة والألوان، إلى أن استوت لوحات فنية، واستقرت في فرع جاليري المرخية بمطافئ مقر الفنانين..
هو الفنان السوداني صلاح المر، الذي احتفى به مجموعة من التشكيليين والمثقفين والمهتمين
بأعماله في معرض شخصي ضخم بعنوان /احتفالية النهر/ والذي تم افتتاحه ليلة أمس بحضور انيق يليق بجماليات اعمال صلاح المر التي تبنى
على المفردات البصرية المتراكمة التي تعتمد على ملاحظاته عن الحياة، والتي تكونت عبر المشاهد والمواقف والانطباعات التي يصورها في أعماله، إذ تعتبر الرموز الثقيلة والميل نحو تراكم طبقات لونية فاقعة حقيقية وثقيلة أحيانا مما يثري اللوحة بالغنى اللوني ومن ثم تشويه الأشكال والاطراف احيانا والنسب الطبيعية من علامات لوحات المر المميزةفقد علق التشكيلي القطري المخضرم يوسف احمد ان تشويه او اعوجاج الفم او الانف تعبير يقدره الفنان باحاسيسه وهي دليل علي قراته لما تعج به النفس البشرية وتغلب مشاعرها وفق الزمان والمكان. وقد اجاد الفنان صلاح وتمكن من الالوان والاضاءات وتجسيم الشخوص وابرز العلاقة الازلية بين مخلوقات الله والنهر والخضرة والحيوان
تأخذ أعماله المشاهد إلى واقع مختلف تتغير فيه العلاقات مع الشعور بالحنين إلى الماضي والغوص في مستقبل الأمور.
يقول المر عن فلسفته في إبراز الشخوص بأحجام كبيرة، وما إذا كان الغرض هو لفت انتباه المتلقي إليها، إن التكبير والتصغير هما قيمة تجريدية، وأنه يهدف من وراء ذلك، إلى سحب جزء من القيمة الواقعية إما الحجم أو الشكل أو في الملامح ، وذلك من أجل إعلاء قيمتها وأكد صلاح وأنه فعلا ابن لبيئته بل هو اسير ذلك ف " احتفالية النهر" هو لنهر جوار منزله في السودان يحتفل كل يوم بقدوم جده وهو محمل بالخضار والفاكهة من بستانه المروي بماء النهر وجده الآخر يأتي بسلة مليئة بسمك بلطي النهر من صيده اليومي..إنها الحياة وخيراتها والنهر امها ..
يضم المعرض جملة من اللوحات التي جسمت الشخوص والحيوان والنبات.. فالرجل يسبح في النهر وآخر يدون مذكرات وأشعارا وآخر يتأمل ويتغنى، وامرأة تحن لغائب طال غيابه والكون يدور في أقصى دورانه ويرجع ليحتفل بالنهر كما يوثق في معرضه لواقعة أليمة وبشعة وقعت في السودان عام 1956، بمنحوتات لعمال القطن.
وتعود الواقعة، حينما كان القطن، هو الذهب الأبيض للسودان، وكانت مشاريع القطن حكومية وبعضها بشراكة مع مجموعات رأسمالية، فكان مشروع "جوده" من تلك المشاريع.. وفي السنة (1956) لم تسدد مستحقات العمال من قبل إدارة المشروع، فأضربوا عن العمل، فبعثت إلادارة بالإداريين ومجموعة من العسكر لإجبارهم على العمل بالقوة. فرفض العمال، فما كان من الإداريين والعساكر، إلا أن زجوا بالعمال إلى إحدى مخازن القطن وأضرموا فيهم النار حتى الموت.
ويشير الفنان صلاح ذو الاحاسيس المرهفة التي تفضحها لوحاته إلى أن هذا العمل النحتي هو محاولة للتعبير عن هذه الجريمة البشعة والحدث المفجع فالفنان صلاح المر الذي تحتفي الدوحة بمعرضه وسط حضور باذخ لتشكيليين ومبدعين كثر
، خبرة تمتد لثلاثة عقود. شارك في معارض جماعية ومنفردة في شرق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية ونشر 12 كتابًا للأطفال، وأخرج ستة أفلام وثائقية قصيرة وأفلام خيال تم عرضها في مهرجانات الأفلام الدولية.
عواطف عبداللطيف
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق