سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 22 يوليو 1987.. مجهول يوجه رصاصة لرأس رسام الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى فى لندن

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 22 يوليو 1987.. مجهول يوجه رصاصة لرأس رسام الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى فى لندن

نقلاً عن موقع اليوم السابع، بتاريخ اليوم الاثنين 22 يوليو 2019 .

نشرت جريدة القبس الكويتية فى طبعتها الدولية «القبس الدولى» رسما لرسام الكاريكارتير الفلسطينى «ناجى العلى»، ثم اغتُيل على أثره بعد أيام معدودات يوم 22 يوليو- مثل هذا اليوم 1987، وفقا لشاكر النابلسى فى كتابه «أكلة الذئب- السيرة الفنية للرسام ناجى العلى»، مضيفا: «رسم العلى على لسان الزلمة الذى راح يتحاور مع أحد المثقفين والكتاب فى الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين برئاسة الشاعر محمود درويش: سامع فيها؟ لأ.. فيحملق الزلمة ويغتاظ ويمسك برابطة العضو ويشدها، ويسأله مستنكرا: ما بتعرف رشيدة مهران ولا سامع فيها..وكيف صرت عضوا بالأمانة العامة للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ثم يقول له بغضب: لكان مين يللى داعمك بها المنظمة.. ياأخويا الشليتة؟».

 

يذكر النابلسى، أنه على أثر هذه اللوحة التقى «العلى» فى اليوم التالى فى بيته على العشاء مع الكاتب والصحفى المصرى محمد شاهين.. قال له «العلى»: «يازلمة امبارح مسؤول كبير من تونس «مقر منظمة التحرير الفلسطينية» صديق ووفى، قال لى: الجماعة زعلانين جدا جدا من رسمة رشيدة مهران، ودير بالك على نفسك يا ناجى هذول مابيرحموا حدا”.

 

كانت رشيدة مهران كاتبة مصرية وعملت إلى جوار عرفات فى تونس، وكان العلى مقيما فى لندن وقتئذ، ويعمل رساما فى «القبس».. يذكر النابلسى، أن شاهين حذره قائلا: «لازم تاخد بالك من نفسك.. صحيح إنت فى بلد حر وفيه جهاز أمن صاحى.. بس برضه هنا الحكاية أسهل من الكويت وأسهل من مصر وأسهل من أى حتة تانية، لأن الدخول والخروج سهل وهين، وماتطمعش إنك فى بلد الحرية والديمقراطية، ودى برضه ممكن تكون بلد المسلخ.. يعنى يجيبوا الواحد هنا عشان يصطادوه، لأن الصيد هنا أهون، والحرية والديمقراطية اللى انت بتشوفها دى ياابنى للإنجليز بس، لكن إحنا حتى وإحنا هنا محكومين برضه للأنظمة العربية بالمراسلة، وبرضه إحنا تحت نظرهم وتحت مسدساتهم». 

 

بعد أيام من لقاء «العلى» و«شاهين»، وفى الساعة الخامسة والربع تقريبا بعد ظهر«22 يوليو 1987»، أوقف سيارته، وترجل حاملا لوحتين هما آخر ما رسمه، حسب برنامج «لا لكاتم الصوت- اغتيال ناجى العلى» «الجريمة السياسية- فضائية الجزيرة- 5 أغسطس 2010»، وعبر الشارع فى حى «كلس» بلندن، متوجها إلى مكتب «القبس الدولية الكويتية».. اقترب منه شاب ذو شعر أسود داكن يراوح عمره بين 25 و30 عاما، وراح يلاحقه خطوة خطوة، وأخرج مسدسا كان يخفيه فى صحيفة يحملها، وأطلق رصاصة على رأسه ولاذ بالفرار، وسقط ممددا، والدماء تنزف منه حتى تم نقله إلى المستشفى، وظل فى غيبوبة إلى أن توفى يوم 29 أغسطس 1987 وعمره يزيد على الخمسين عاما بشهور «مواليد 1 يناير 1937».

 

يتذكر: «اسمى ناجى العلى، ولدت وين اتولد المسيح عليه السلام، بين طبرية فى الناصرية فى قرية الشجرة بالجليل الشمالى، أخرجونى من هناك بعد عشر سنوات عام 1948 إلى مخيم عين الحلوة فى لبنان، أذكر هذه السنوات العشر أكثر مما أذكره من بقية عمرى، لسه العشب والحجر والظل والنور، وأشياء ثابتة، كأنها محفورة فى عيونى حفرا، لم يخرجها كل مارأيته بعد ذلك».

 

فور شيوع خبر محاولة الاغتيال كان السؤال: «من أطلق الرصاص عليه؟»، وبعد موته أصبح السؤال: «من قتله؟».. يجيب هو حسبما قال لزوجته وذكرته لبرنامج «الجريمة السياسية»: «اللى بدو يكتب عن فلسطين، واللى بدو يرسم عن فلسطين، لازم يعرف حاله، ميت، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئى لو على قطع رقبتى».

 

لم يتنازل عن مساره: «لست مهرجا، ولست شاعر قبيلة، إننى أطرد عن قلبى مهمة لا تلبث أن تعود، ولكنها تكفى لتمنحنى مبررا لأن أحيا، أنا متهم بالانحياز، وهى تهمة لا أنفيها، أنا لست محايدا، أنا منحاز لمن هم يرزحون تحت نيران الأكاذيب، وأطنان التضليلات، وصخور القهر والنهب وأحجار السجون والمعتقلات، أنا منحاز لمن ينامون فى مصر بين قبور الموتى، ولمن يقضون لياليهم فى لبنان يشحذون السلاح الذى سيستخرجون به شمس الصباح، ولمن يقرؤون كتاب الوطن فى المخيمات».

 

حتى الآن مازال القاتل غير معروف، فهناك من يقطع بأنه إسرائيل، غير أن هناك من يتهم ياسر عرفات، وفى مقدمتهم الكاتب والمؤرخ الفلسطينى عبدالقادر ياسين، ويستند هؤلاء على كاريكاتير رشيدة مهران.. أوصى بدفنه فى قريته «الشجرة»، لكن إسرائيل رفضت، ولم يتم دفنه فى مخيم «عين الحلوة» بلبنان، فدفن فى مقابر المسلمين فى «بروكود» ببريطانيا.. دفن أمانة، على أن تسترد يوما لتعود إلى «الشجرة» التى يربطها بشخصية «حنظلة» أيقونة رسوماته ويقول عنه: «ولد حنظلة فى العاشرة من عمره، وسيظل دائما فى العاشرة من عمره، ففى تلك السن غادر فلسطين، وحتى يعود إلى فلسطين سيكون بعد فى العاشرة، ثم يبدأ فى الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء»، وعن تكتيف يديه، يقول: «كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد تطويعا وتطبيعا شاملا، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة فى حلول التسوية الأمريكية فى المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعا».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق